فلما قدم الوليد على سعد قال له سعد رضي الله تعالى عنه: والله ما أدري أكست بعدنا أم حمقنا بعدك؟
فقال: لا تجزعن أبا إسحاق؛ فإنما هو الْمُلك يتغدَّاه قوم ويتعشَّاه آخرون.
فقال سعد رضي الله تعالى عنه: أراكم والله ستجعلونها ملكًا.
قال ابن سيرين رحمه الله تعالى: لما قدم الوليد بن عقبة أميرًا على الكوفة أتاه ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: ما جاء بك؟
قال: جئت أميرًا.
فقال: ابن مسعود - رضي الله عنه: ما أدري أصلحت بعدنا أم فسد الناس؟ [1] .
الفائِدَةُ التَّاسِعَةُ: ذكر حجة الإسلام في"الإحياء": أن الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما كان يتمثل ويقول: [من البسيط]
يا أَهْلَ لَذَّاتِ دُنْيا لا بَقاءَ لَها ... إِنَّ اغْتِرارًا بِظِلًّ زائِلٍ حُمْقُ [2]
ولمَّا ذُكرت الدنيا عند الحسن البصري رحمه الله تعالى أنشد: [من الكامل]
أَحْلامُ نَوْم أَوْ كَظِلِّ زائِلٍ ... إِنَّ اللَّبِيبَ بِمِثْلِها لا يُخْدَعُ [3]
(1) انظر:"الاستيعاب"لابن عبد البر (4/ 1554) .
(2) انظر:"إحياء علوم الدين"للغزالي (3/ 214) ، ورواه ابن أبي الدنيا في"الزهد" (1/ 25) .
(3) رواه ابن أبي الدنيا في"الزهد" (1/ 24) .