فهرس الكتاب

الصفحة 5132 من 6623

وروى الدينوري عن الأصمعي، عن أبيه قال: قال الأحنف بن قيس رحمه الله تعالى: جنِّبوا مجالسنا ذكر النِّساء والطعام؛ فإني أبغض الرَّجل أن يكون وصَّافا لفرجه وبطنه، وإن من المروءة والديانة أن يترك الرَّجل الطّعام وهو يشتهيه [1] .

ومن أجمع ما قيل في المروءة ما حكي عن العتَّابي أنّه قيل له: ما المروءة؟

قال: ترك اللَّذَّة.

قيل له: فما اللَّذَّة؟

قال: ترك المروءة [2] .

وبيانه: أن المرء مهما استرسل فيما يستلذه لقضاء شهوته نقص بقدرها من نخوته، لأنّ الاسترسال في الشهوات يرق رداء الحياء، ويربي القِحة، وبذلك تذهب المروءة.

ومن هنا قيل:"إِذا لَمْ تَسْتَحْيِ فَاصْنَعْ ما شِئْتَ"، وهو"مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلامِ النُّبُوَّةِ الأُولَى"كما في الحديث [3] .

وروى ابن عساكر عن الزّهريُّ رحمه الله تعالى قال: ما طلب النَّاس شيئًا خيرًا من المروءة، ومن المروءة: ترك صحبة من لا خير

(1) رواه الدينوري في"المجالسة وجواهر العلم" (ص: 111) .

(2) انظر:"البصائر والذخائر"لأبي حيان التوحيدي (3/ 58) .

(3) تقدّم تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت