وروى الدينوري عن الأصمعي، عن أبيه قال: قال الأحنف بن قيس رحمه الله تعالى: جنِّبوا مجالسنا ذكر النِّساء والطعام؛ فإني أبغض الرَّجل أن يكون وصَّافا لفرجه وبطنه، وإن من المروءة والديانة أن يترك الرَّجل الطّعام وهو يشتهيه [1] .
ومن أجمع ما قيل في المروءة ما حكي عن العتَّابي أنّه قيل له: ما المروءة؟
قال: ترك اللَّذَّة.
قيل له: فما اللَّذَّة؟
قال: ترك المروءة [2] .
وبيانه: أن المرء مهما استرسل فيما يستلذه لقضاء شهوته نقص بقدرها من نخوته، لأنّ الاسترسال في الشهوات يرق رداء الحياء، ويربي القِحة، وبذلك تذهب المروءة.
ومن هنا قيل:"إِذا لَمْ تَسْتَحْيِ فَاصْنَعْ ما شِئْتَ"، وهو"مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلامِ النُّبُوَّةِ الأُولَى"كما في الحديث [3] .
وروى ابن عساكر عن الزّهريُّ رحمه الله تعالى قال: ما طلب النَّاس شيئًا خيرًا من المروءة، ومن المروءة: ترك صحبة من لا خير
(1) رواه الدينوري في"المجالسة وجواهر العلم" (ص: 111) .
(2) انظر:"البصائر والذخائر"لأبي حيان التوحيدي (3/ 58) .
(3) تقدّم تخريجه.