فهرس الكتاب

الصفحة 4123 من 6623

كَمْ حَكِيْمٍ قَلاهُ لِلنُّصْحِ جارٌ ... وَحَفاهُ ابْنُ خالِهِ وَرَقِيْبُه

والرقيب هنا: ابن العم.

واعلم أنه كما ابتلي موسى عليه السلام بقارون وهو ابن عمه أو عمه، ابتلي محمد - صلى الله عليه وسلم - بعمه أبي لهب.

وقد قص الله تعالى أذية قارون لموسى في طي قوله تعالى: {إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ} [القصص: 76] ، وهو طي بالنشر أشبه، وإشارة إلى التَّصريح أقرب.

ولمح بأذية أبي لهب لمحمد - صلى الله عليه وسلم - تلميحًا، فقال تعالى: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (1) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ} [المسد: 1 - 2] .

وصبر - صلى الله عليه وسلم - على أذية أبي لهب امتثالًا لقوله تعالى: {فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ} [الأحقاف: 35] .

وموسى عليه الصَّلاة والسَّلام من أولي العزم اتفاقًا.

ثمَّ قال - صلى الله عليه وسلم - على وجه التواضع:"يَرْحَمُ اللهُ أَخِي مُوسَى؛ لَقَد أُوْذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذا فَصَبَرَ" [1] .

وكان من أذية أبي لهب له ما تضمنه ما رواه البخاري، والمفسرون عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: لما نزلت {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} [الشعراء: 214] ، (ورهطك منهم المخلصين) : خرج النبي -صلى الله عليه وسلم- حتى صعد على

(1) تقدم تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت