الصفا، فهتف: يا صاحباه!
فقالوا: من هذا الذي يهتف؟
قالوا: محمد.
فاجتمعوا إليه، فجعل الرجل إذا لم يستطيع أن يخرج أرسل رسولًا لينظر ما هو، فجاء أبو لهب وقريش، فقال:"أَرَأَيْتَكُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلًا بِالوادِي تُرِيْدُ أَنْ تُغِيْرَ عَلَيْكُمْ أَكُنتمْ مُصَدِّقِيَّ؟"
قالوا: نعم، ما جرَّبنا عليكَ إلَّا صدقًا.
قال:"فَإِنِّي نَذِيْرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيْدٍ".
فقال أبو لهب: تبًّا لك سائر اليوم! ألهذا جمعتنا، فنزلت: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} [المسد: 1] [1] .
وقوله: (رهطك منهم المخلصين) منسوخٌ [2] .
ثمَّ إن الله تعالى كما ابتلى موسى عليه السَّلام بثلاث من رؤوس أهل زمانه: أحدهم من أهله وقومه، والآخران من غير قومه، وهم فرعون وهامان وقارون، وقد جمعهم الله تعالى مقدمًا لقارون لشرف نسبه، ولأنه قريب موسى، وعداوة القريب أشد، فقال سبحانه وتعالى: {وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ} [العنكبوت: 39] .
(1) رواه البخاري (4687) ، وكذا مسلم (208) .
(2) انظر:"شرح مسلم"للنووي (3/ 82) ، و"فتح الباري"لابن حجر (8/ 502) .