فهرس الكتاب

الصفحة 3377 من 6623

والعرب يخبرون بالمصدر عن الذات مبالغة كما قالوا: زيد رضي، وزيد عدل.

وقال الشاعر: [من الطويل]

فَأَنْتَ النَّدى وَابْنُ النَّدى وَأَخُو النَّدى ... وَجَدُّ النَّدى ما لِلنَّدى عَنْكَ مَهْرَبُ [1]

وقال قتادة: إنه -أي: سؤالك أن أنجي ابنك مع كفره- عمل غير صالح [2] .

والأول أولى.

وعليه: ففيه إشارة على أنَّ النسب لا ينتفع به النسيب عند الله تعالى ما لم يكن عمله مقبولًا، بل على العبد الصالح أن يتبرأ ممن لا يجري على طريقته من أهله وأولاده بعد أن يبالغ في نصيحتهم كما فعل إبراهيم عليه السلام حيث بالغ في دعوة أبيه وقومه، ثم لما لم يؤمنوا تبرأ منهم، واعتزلهم.

قال الله تعالى: {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ} [التوبة: 114] .

وأنت خبير بأن أقرب أهل الإنسان إليه أصله وفرعه، وقد برَّأ الله

(1) انظر:"البصائر والذخائر"لأبي حيان التوحيدي (5/ 181) .

(2) رواه عبد الرزاق في"التفسير" (2/ 310) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت