أرسلني إليك وهو يقول لك: إن كلامك هذا الذي تكلمت به أعجب إلي مما مضى من عبادتك، وقد فُتِحَ بصرك.
قال: فنظر، فإذا هو أحبولة لإبليس قد أحاطت بالأرض، وإذا ليس أحد من بني آدم إلا وحوله شياطين مثل الذباب، فقال: أي رب! من ينجو من هذا؟
قال: الليِّن الوادع [1] .
وعنه أنه قال: وجدت في بعض ما أنزل الله على أنبيائه - عليهم السلام - أن الشيطان لا يكابد شيئًا أشد من مؤمن عاقل.
وقال وهب أيضا: لَإزالة الجبال صخرة صخرة أيسر على الشيطان من مكابدة مؤمن عاقل [2] .
وعنه قال: قال لقمان لابنه عليهما السلام: يا بني! اعقل عن الله - عز وجل -؛ فإن أعقل الناس عن الله - عز وجل -؛ أحسنهم عقلًا، وإن الشيطان ليفر من العاقل وما يستطيع أن يكابده [3] .
والمراد أن يكون عقله معروفًا في الورع، والزهد، والعزوف عن الدنيا؛ إذ هو العقل النافع كما يشير إليه كلام لقمان.
(1) رواه أبو نعيم في"حلية الأولياء" (4/ 32) . وعنده:"الورع اللين"بدل"اللين الوادع".
(2) رواهما أبو نعيم في"حلية الأولياء" (4/ 26) .
(3) رواه أبو نعيم في"حلية الأولياء" (4/ 35) .