لا تَخَفْ فِيْ اللهِ لَوْمَةَ لائِمْ.
ليحجْزكَ عَنِ النَّاسِ مَا تَعْلَمُ مِنْ نَفْسِكَ، وَلا تَجِدْ عَلَيْهِمْ فِيْمَا يَأْتِيْ.
وَكَفَى بِالْمَرْءِ عَيْبًا أَنْ يَكُوْنَ فِيْهِ ثَلاثُ خِصَالٍ: أَنْ يَعْرِفَ مِنَ النَّاسِ مَا يَجْهَلُ مِنْ نَفْسِهِ، وَيَسْتَحْيِيَ لَهُمْ مِمَّا هُوَ فِيْهِ، ويُؤْذِيَ جَلِيْسَهُ.
يَا أَبَا ذرٍ! لا عَقْلَ كَالتَّدْبِيْرِ، وَلا وَرَعَ كَالْكَفِّ، وَلا حَسَبَ كَحُسْنِ الْخُلُقِ" [1] ."
وإنما ذكرت هذا الحديث بطوله هنا لأنه من غرر الفوائد.
وروى أبو نعيم عن حسان بن عطية رحمه الله تعالى قال: إنما مثل الشياطين في كثرتهم كمثل رجل دخل زرعًا فيه جراد كثير، وكلما وضع فيه رجله تطاير الجراد يمينًا وشمالًا، ولولا أن الله - عز وجل - غض البصر عنهم ما رئي شيء إلا وعليه شيطان [2] .
وعن وهب بن منبه رحمه الله تعالى قال: إن رجلًا من بني إسرائيل صام سبعين أسبوعًا يفطر في كل سبعة أيام يومًا، وهو يسأل الله - عز وجل - أن يريه كيف يَغوي الشيطان الناس، فلما أن طال ذلك ولم يجب، قال: لو أقبلت على خطيئتي، وعلى ذنبي وما بيني وبين ربي - عز وجل - لكان خيرًا لي من هذا الأمر الذي أطلب، فأرسل الله تعالى إليه ملكًا فقال: إن الله - عز وجل -
(1) رواه الطبراني في"المعجم الكبير" (1651) ، ورواه ابن حبان في"صحيحه" (361) بأطول منه.
(2) رواه أبو نعيم في"حلية الأولياء" (6/ 75) .