فهرس الكتاب

الصفحة 3237 من 6623

ومن ثم قال أكثر العلماء: لو أوصى بثُلث ماله لأعقل الناس صُرِفَ إلى الزُّهاد [1] .

وليس المراد بالعقل الدَّهاء، والتدقيق في أمور الدنيا؛ فإنه من أمر الشيطان كما روى الدينوري في"المجالسة"عن مضاء: أنه قال: قال بعض الحكماء: العَقِلُ غيرُ الورعِ عَنِ الذنوبِ خازنُ الشيطان [2] .

وقال أبو الدرداء رضي الله تعالى عنه: إنَّ من فقه الرجل أن يتعاهد إيمانه وما نقص منه، ومن فقه الرجل أن يعلم أمزداد هو أم منتقص، وإنَّ من فقه الرجل أن يعلم نزغات الشيطان أنى تأتيه [3] .

وروى الإمام أحمد في"الزهد"عن عامر بن حبيب الأحموسي قال: إن العبد ليعمل العمل سرًا ما يطلع عليه أحد، فيطلب إبليس سنة، فإن أدركه وإلا تركه، يقول له: حدث بعملك؛ فإنه قد رفع إلى الله وليس بناقصك شيئًا، فإن حدث به مُحِي عنه أجر السر، وحُطَّ عنه أجر العلانية، ثم يطلب سنة، فإن أدركه وإلا تركه، يقول له: حدث، قد رفع إلى الله وليس بناقصك ذلك شيئًا، فإن حدث به مُحي أجر العلانية، وكتب رياء.

وروى ابن جهضم عن صالح المُرِّي رحمه الله تعالى قال:

(1) انظر:"أدب الدنيا والدين"للماوردي (ص: 14) . وقد نسبه للإمام الشافعي رحمه الله تعالى.

(2) رواه الدينوري في"المجالسة وجواهر العلم" (ص: 398) .

(3) رواه اللالكائي في"اعتقاد أهل السنة" (5/ 945) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت