فهرس الكتاب

الصفحة 3163 من 6623

بالشهوات الفانية الدنيوية.

ثم قرر ذلك بقوله تعالى: {قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ} [آل عمران: 15] قال قتادة رحمه الله تعالى: ذكر لنا أن عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - كان يقول: اللهم زينت لنا الدنيا، وأنبأتنا أن ما بعدها خير منها، فاجعل حظنا في الذي هو خير وأبقى. رواه ابن أبي حاتم، وغيره [1] .

وفيه: أنَّ المزين هو الله تعالى.

وقال الحسن في الآية: زينها الشيطان. رواه ابن أبي حاتم [2] .

ودليل الأول: {زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ} [النمل: 4] .

ودليل الثاني: {وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ} [العنكبوت: 38] .

والأول حقيقة، والثاني مجاز.

هذا مذهب أهل السنة، وعكس ذلك المعتزلة.

ومعنى تزيين الله تعالى أعمالهم لهم: أنه جعلها مشتهاة للطبع، محبوبة للنفس.

ومعنى تزيين الشيطان لهم أعمالهم: تحسينها في أعينهم، وتزيين رأيهم فيها بما يوسوسه في صدورهم.

(1) رواه ابن أبي حاتم في"التفسير" (2/ 612) .

(2) رواه ابن أبي حاتم في"التفسير" (6/ 1796) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت