وقال الله تعالى: {بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (16) وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى} [الأعلى: 16، 17] .
وكان ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - يقرؤها: بل تؤثرون الحياة الدنيا على الآخرة. كما رواه عبد بن حميد [1] .
وروى ابن جرير، وابن المنذر، والطبراني، والبيهقي في"الشعب"عن عرفجة الثقفي رحمه الله تعالى قال: استقرأت ابن مسعود - رضي الله عنه: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} [الأعلى: 1] ، فلمَّا بلغ {بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا} [الأعلى: 16] ترك القراءة، وأقبل على الصحابة، فقال: آثرنا الدنيا على الآخرة، فسكت القوم، فقال: آثرنا الدنيا لأنا زاينا زينتها ونساءها، وطعامها وشرابها، وزويت عنا الآخرة، فاخترنا العاجل وتركنا الآجل [2] .
وروى البيهقي في"الشعب"عن أنس منه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ تَمْنعُ الْعِبَادَ مِنْ سَخَطِ اللهِ مَا لَمْ يُؤْثِرُوا دُنْيَاهُمْ عَلَى دِيْنِهِم، فَإِذَا آثَرُوْا دُنْيَاهُمْ ثُمَّ قَالُوا: لا إِلَهَ إِلا اللهُ قَالَ اللهُ: كَذَبْتُم" [3] ؛ أي: في دعواكم لأن قولكم خالف حالكم.
وقال تعالى: فَأَمَّا مَنْ طَغَى (37) وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (38) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ
(1) انظر:"الدر المنثور" (8/ 487) .
(2) رواه الطبري في"التفسير" (30/ 157) ، والبيهقي في"شعب الإيمان" (10641) .
(3) رواه البيهقي في"شعب الإيمان" (10497) .