تعالى قال: إن لكل شيء طرفين ووسطًا؛ فإذا أمسك بأحد الطرفين مال الآخر، وإذ أمسك بالوسط اعتدل الطرفان؛ فعليكم بالأوساط من الأشياء [1] .
وروى العسكري عن الأوزاعي رحمه الله تعالى قال: ما من أَمْرٍ أَمَرَ الله تعالى به إلا عارض الشيطان فيه بخصلتين لا يبالي أيها أصاب؛ الغلو، والتقصير [2] .
وروى أبو نعيم عن إسحاق بن سويد قال: تعبَّدَ عبد الله بن مُطرِّف، فقال له أبوه: أي عبد الله! العلم أفضل من العمل، والسيئة بين الحسنتين، وشر السير [3] الحقحقة.
قال أبو نعيم: كذا قال: السيئة بين الحسنتين، وقد قيل: الحسنة بين السيئتين؛ يعني: ترك الغلو والتقصير [4] .
والحقحقة: أرفع السير، وأتعبه للظهر، أو اللجاج في السير، أو أن يلح في السير حتى تعطب راحلته، أو تنقطع.
والمعروف من أحوال النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأكثر أصحابه، وأفاضل السلف من التابعين ممن بعدهم الاعتدال في الطاعة، وهذا عين طريق السابقين؛
(1) رواه أبو يعلى في"المسند" (6115) .
(2) كذا عزاه السخاوي في"المقاصد الحسنة" (ص: 332) إلى العسكري.
(3) في"حلية الأولياء":"الشيئين"بدل"السير".
(4) رواه أبو نعيم في"حلية الأولياء" (2/ 209) .