فمن أخذ في طريقهم واستقام عليها فهو من الصديقين، كما قال حذيفة - رضي الله عنه: يا معشر القراء! استقيموا، ولئن استقمتم لقد سبقتم سبقًا بعيدًا، ولئن أخذتم يمينا وشمالًا لقد ضللتم ضلالًا بعيدًا. رواه أبو القاسم الأصبهاني [1] .
ولقد أثنى الله تعالى على أهل الاستقامة بما بيَّن من مما جبل عليه الإنسان من الضجر والملل، فمن كان له دوام على الطاعة وقد جبل على الملل فله فضل عظيم، فقال الله تعالى: {إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا (19) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (20) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا (21) إِلَّا الْمُصَلِّينَ (22) الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ} [المعارج: 19 - 23] الآيات.
قال عكرمة في تفسير هلوع: الضجر. رواه ابن المنذر [2] .
وفي"القاموس": إنه الضَّجور الذي لا يصبر على المصائب [3] .
وروى ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن عكرمة قال: سئل ابن عباس - رضي الله عنهما - عن الهلوع، فقال: هو كما قال الله تعالى: إذا مسه الشر كان جزوعا، وإذا مسه الخير كان منوعًا [4] .
(1) ورواه البخاري (6853) .
(2) انظر:"الدر المنثور"للسيوطي (8/ 284) .
(3) انظر:"القاموس المحيط"للفيروز آبادي (ص: 1002) (مادة: هلع) .
(4) رواه الطبري في"التفسير" (29/ 78) ، وابن أبي حاتم في"التفسير" (10/ 3374) .