ومن قبيل ما تقدم أيضًا مخاطبة النملة والهدهد لسليمان عليه السلام، ومنطق الطير والبهائم الذي كان يخبر عنه عليه السلام، فذكر الثعلبي في"تفسيره"عن فرقد السبخي رحمه الله تعالى قال: مرَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على بلبل فوق شجرة يحرك رأسه ويميل ذنبه، فقال لأصحابه: هل تدرون ما يقول هذا البلبل؟
قالوا: الله ونبيه أعلم.
قال: يَقُوْلُ: أَكَلْتُ نِصْفَ ثَمَرَةٍ فَعَلَىْ الدُّنْيَا العَفَاءُ [1] .
وقد تقدم هذا عن مالك بن دينار.
وروى بسنده عن كعب رحمه الله تعالى قال: صاح ورشان [2] عند سليمان بن داود عليهما السلام، فقال: أتدرون ما يقول؟
قالوا: لا.
قال: إنه يقول: لِدوا للموت، وابنوا للخراب.
وصاحت فاختة عند سليمان عليه السلام فقال: أتدرون ما تقول؟
قالوا: لا.
قال: فإنها تقول: ليت الخلق لم يخلقوا.
وصاح طاوس عند سليمان عليه السلام فقال: أتدرون ما يقول؟
(1) انظر:"تفسير الثعلبي" (7/ 193) .
(2) ورشان: طائر شبه الحمامة.