الآن يسلم من الفتنة وإعلال القلب، واختلال الدين؛ فالحزم والحسم لهذه المادة وصيانة النظر عن الإطلاق إلا فيما يحل.
وقد روى الأستاذ أبو القاسم القشيري في"رسالته"عن أبي علي الرُّوذباري قال: كان الحارث بن أسد المحاسبي يقول: ثلاث يمتع بهن وقد فقدناها: حسن الوجه مع الصيانة، وحسن الصوت مع الأمانة، وحسن الإخاء مع الوفاء.
واعلم أن الجمال أكثر ما يكون سببًا لطغيان النساء وفجورهن، وقد يكون سببًا لطغيان الرجال؛ كما أن الشباب والقوة أكثر ما يكون سببًا لطغيان الرجال، وقد يكون مطغيًا للنساء، والمال يُطغي الرجال والنساء جميعًا.
قال الله تعالى: {كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (6) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى (7) } [العلق: 6 - 7] .
وقيل: [من الرجز]
إِنَّ الشَّبابَ وَالفَراغَ وَالْجِدَةْ ... مَفْسَدَةٌ لِلْمَرْءِ أَيَّ مَفْسَدَة
وروى ابن ماجه بسند ضعيف، عن عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا تَنْكِحِ الْمَرْأَةَ لِجَمَالِهَا؛ فَلَعَلَّ جَمَالَهَا يُرْدِيْهَا، وَلا لِمَالِهَا؛ فَلَعَلَّ مَالَهَا يُطْغِيها، وَانْكِحِ الْمَرْأَةَ لِدِيِنهَا" [1] .
(1) رواه ابن ماجه (1859) . وضعف العراقي إسناده في"تخريج أحاديث الإحياء" (1/ 383) .