بعض ملوك العجم، وخلَّفَ ابنًا صغيرًا، فأرادوا أن يبايعوه، فقالوا: كيف نصل إلى عقله وذكائه؟ فتوافقوا على أن يأتوا بقوَّال يقول شيئًا، فإن أحسن الإصغاء عَلِموا كياسته، فأتوا بقوال، فلما قال القوال شيئًا ضحك الرضيع، فقبلوا الأرض بين يديه، وبايعوه.
وقال فيها أيضًا: حكى إسماعيل بن علية قال: كنت أمشي مع الشافعي رضي الله تعالى عنه وقت الهاجرة، فجُزنا بموضع يقول فيه واحد شيئًا، فقال: مِلْ بنا إليه.
ثم قال: أيطربك هذا؟
فقلت: لا.
فقال: ما لك حِسٌّ؛ أي: إحساس.
والمعروف أن القصة إنما وقعت لإبراهيم بن إسماعيل بن علية كما ذكره ابن السبكي في ترجمة المزني عنه [1] .
ورواه أبو علي بن الحسن بن الحسين بن حمكان في"مناقب الشافعي"عن المزني قال: مررنا مع الشافعي - رضي الله عنه - وإبراهيم بن إسماعيل بن علية على دار قوم وجارية تغنيهم: [من الطويل]
خَلِيلَيَّ ما بالُ الْمَطايا كَأَنَّنا ... نرَاها عَلى الأَعْقابِ بِالقَوْمِ تَنْكُصُ
(1) انظر:"طبقات الشافعية الكبرى"للسبكي (2/ 99) .