قال في"الإحياء": ومن لم يحركه السماع فهو ناقص مائل عن الاعتدال، بعيد عن الروحانية، زائد في غلظة الطبع على الجمال والطيور، بل على سائر البهائم؛ فإن جميعها تتأثر بالنغمات الموزونة، ولذلك كانت الطير تقف على رأس داود عليه السلام لاستماع صوته [1] .
وقال الشيخ شمس الدين بن الجزري في"النشر": أخبرني جماعة من شيوخي، وغيرهم إخبارًا بلغ التواتر عن شيخهم الإمام تقي الدين محمد بن أحمد الصائغ المصري - وكان أستاذًا في التجويد - أنه قرأ يومًا في صلاة الصبح: {وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ} [النمل: 20] ، وكرر هذه الآية، فنزل طائر على رأس الشيخ يسمع قراءته حتى أكملها، فنظروا إليه فإذا هو هدهد [2] .
قلت: وحدثنا شيخنا فسح الله تعالى في مدته عن والده الشيخ الإمام العلامة يونس بن عبد الوهاب العيثاوي: أنه كان إذا قرأ القرآن في داره تبادر لسماع قراءته ديك كان عندهم، فيأتي حتى يقف أمام الشيخ منصتًا للقراءة، يرفع رجلًا ويضع أخرى، ولا يمل - وإن طالت القراءة وامتدت - حتى يتم الشيخ القراءة، فيضرب بجناحيه، ويصقع، ثم ينصرف.
قال الأستاذ أبو القاسم القشيري في"رسالته": وقيل: مات
(1) انظر:"إحياء علوم الدين"للغزالي (2/ 275) .
(2) انظر:"النشر في القراءات العشر"لابن الجزري (1/ 239) .