قال:"لَيْسَ كَذَلِكَ، وَلَكِنْ كُوْنُوْا كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَىْ: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [التوبة: 128] " [1] .
وقلت: [من الخفيف]
أَرْحَمُ النَّاسِ بِالأَنامِ نَبِيٌّ ... وَصَفَ اللهُ بِالرَّؤُوفِ الرَّحِيمِ
وَالَّذِي يَقْتَدِي بِهِ فِي هُداهُ ... فَهْوَ أَوْلَى الوَرَى بِوَصْفِ العَلِيمِ
كُنْ رَؤُوفًا بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا ... تَلْقَ رُحْمَى مِنَ الرَّحِيمِ العَظِيمِ
وَقُساةُ القُلُوبِ أَحْرى مِنَ اللـ ... ــه بِبُعْدٍ عَنِ الْمَقامِ الكَرِيمِ
وَذَوو الرَّحْمَةِ الكِرامُ حَرِيُّو ... نَ بِها وَهْيَ عَيْنُ دارِ النَّعِيمِ
ومن شأن الطير اللازم لها ما وقعت الإشارة إليه بقوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ} [الملك: 19] .
قوله: {صَافَّاتٍ} ؛ أي: أجنحتهن يبسطنها مصفوفة.
{وَيَقْبِضْنَ} ؛ أي: يضربن بأجنحتهن بسطًا وقبضًا، وبذلك يتيسر لها الطيران كما قال تعالى: {وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ} [الأنعام: 38] .
والتشبه بالطير، والطيران على وجهين:
الأول: أن يكون بالهمة وطلب المعالي والمعارف كما قال
(1) رواه الطبري في"التفسير" (11/ 78) .