فهرس الكتاب

الصفحة 6354 من 6623

والخطاف؛ روى الثعلبي، وغيره: أن آدم عليه السلام لمَّا أُخرج من الجنة شكا إلى الله الوحشة، فآتاه الخطاف، فأسكنها البيوت، وألزمها إياه، فهي لا تفارق بني آدم أُنسًا بهم [1] .

وكذلك شأن المؤمن التآلف، وفي حديث عامر المتقدم:"الْمُؤْمِنُ يَألَفُ ويُؤْلَفُ، وَلا خَيْرَ فِيْمَنْ لا يَألَفُ وَلا يُؤْلَفُ" [2] .

وروى الإمام أحمد، ومسلم عن النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنهما: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"مَثَلُ الْمُؤْمِنِيْنَ فِيْ تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ، إِذَا اشْتكَىْ مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّىْ" [3] .

ويجمع بين هذا الخُلق والذي قبله بأن ألفة المؤمن بالمؤمن محلها إذا كانت للإفادة والاستفادة، والنفع والانتفاع في غير إثم ولا إرادة [غير] وجه الله تعالى.

وفرار المؤمن من الناس حين لا يجد في الاجتماع فائدة أُخروية، وحين يكون الاجتماع شاغلًا للقلب عن الطاعة، أو سببًا للوقوع في المعصية.

وفي مثل ذلك قال إبراهيم بن أدهم وغيره:

(1) وانظر:"تفسير القرطبي" (13/ 166) .

(2) تقدم تخريجه.

(3) رواه الإمام أحمد في"المسند" (4/ 270) ، ومسلم (2586) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت