وروى الحارث بن أبي أسامة عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"سَيَأْتِيْ عَلَىْ النَّاسِ زَمَانٌ لا يَسْلَمُ لِذِيْ دِينٍ دِيْنُهُ إِلاَّ مَنْ فَرَّ بِدِيْنِهِ مِنْ شَاهِقٍ إِلَىْ شَاهِقٍ، وَمِنْ جُحْرٍ إِلَىْ جُحْرٍ كَالطَّيْرِ بِأَفْرَاخِهِ، وَكَالثَّعْلَبِ بِأَشْبَالِهِ" [1] .
ومن شواهده حديث الأئمة مالك، وأحمد، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، والبخاري، وأبي داود، والنسائي عن أبي سعيد - رضي الله عنه: أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"يُوْشِكُ أَنْ يَكُوْنَ خَيْرُ مَالِ الْمُسْلِمِ غَنَمًا، يَتَتَبَّعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ وَمَوَاقِعَ الْقَطْرِ، يَفِرُّ بِدِيْنِهِ مِنَ الْفِتَنِ" [2] .
وروى البيهقي في"الشعب"عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"يُوْشِكُ أَنْ يَكُوْنَ خَيْرَ النَّاسِ رَجُلٌ آخِذٌ بِعَنَانِ فَرَسِهِ، يُجَاهِدُ فِيْ سَبِيْلِ اللهِ، وَيعْتَزِلُ شِرَارَ النَّاسِ، وَرَجُلٌ بَادٍ فِيْ نَعْمٍ لَهُ يُؤَدِّيْ حَقَّهَا وَيُقرِيْ الضَّيْفَ" [3] .
ومن الطير ما يأنس بالناس كاليمام، وهي التي تألف البيوت من الحمام كما قال الكسائي [4] .
والفواخت والعصافير؛ فإنها إذا خلت مدينة من أهلها ذهبت معها العصافير، فإن عادوا إليها عادَتْ كما تقدم.
(1) رواه الحارث بن أبي أسامة في"مسنده" (774) .
(2) تقدم تخريجه.
(3) رواه البيهقي في"شعب الإيمان" (9596) .
(4) انظر:"لسان العرب"لابن منظور (12/ 648) (مادة: يمم) .