يوسف يعقوب عليهما السلام، فكلما أراد يعقوب أن يتبسم أو يخاطب أحدًا أو يتكلم، جاء الحمام ووقع بحذائه، فذكره عهد يوسف بهديره، فكان يُنَغص عيشه.
فلا يبعد أن يكون هذا أصلًا فيما اعتاده أهل الأدب من نسبة الأحزان والأشجان للحمام.
كما قال نصيب: [من الطويل]
لَقَدْ هَتَفَتْ فِي جُنْحِ لَيْلٍ حَمامَةٌ ... عَلى فَنَنٍ وَهنًا وَإِنِّي لَنائِمُ
وَأَزْعُمُ أَنِّي هائِمٌ ذُو صَبابةٍ ... بِلَيْلَى وَلا أَبْكِي وَتَبْكِي البَهائِمُ
كَذَبْتُ وَبَيْتِ اللهِ لَوْ كُنْتُ عاشِقًا ... لَما سَبَقَتْنِي بِالبُكاءِ الْحَمائِمُ
وقال عدي بن الرقاع العاملي: [من الطويل]
وَهَيَّجَ وَجْدِيَ بَعْدَ ما كُنْتُ نائِمًا ... هَتُوفُ الضُّحَى مَشْغوفةٌ بِالتَّرَنُّمِ
بَكَتْ ساقَ حُرِّ قَدْ نَأى، فَتَبادرَتْ ... إِلَيْها دُمُوعُ العَيْنِ مِنْ كُلِّ مُنْتَمِي