وحُكي أن بعض هؤلاء الضلال كان في بستان، فنظر إلى شجرة الجوز وارتفاعها وكبرها، وإلى صغر ثمرها، وإلى شجرة اليقطين وانطراحها وكبر ثمارها، فقال: لو كانت هذه الثمرة على هذه الشجرة، وهذه الثمرة على هذه الشجرة كان أقرب إلى العدل!
فجاء طائر فقطع واحدة من ثمر الجوز فسقطت على جبهته فآلمته، فقيل له: تأدب؛ فلو كانت هذه الجوزة في مقدار القرعة أو البطيخة كانت قتلتك.
فقال: نعم.
وروى الإمام أحمد، والبخاري في"الأدب المفرد"، والترمذي، وأبو يعلى، والطَّبراني في"الكبير"، وابن حبان، والحاكم وصححه، عن ابن مسعود، والبيهقي في"الشعب"عنه، وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما قالا: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ، وَلا اللَّعَّانِ، وَلا الْفَاحِشِ، وَلا الْبَذِيْءِ" [1] .
وسمع بعض العلماء ولده يقول لكلب يُضايق أباه في الطريق: إخسأ يا كلب!
فقال له: لا تقل ذلك؛ فإنه من خلق الله تعالى.
فقال له: إنه أليس كلبًا؟
قال: نعم، ولكنك أخرجت كلامك مخرج الذم.
(1) تقدم تخريجه.