فخرج من عنده وتجرد عن أسبابه وكان من أكابر أصحابه قال: ولهذا كان الشيخ عبد القادر رحمه الله تعالى يقول: [من الكامل]
أَنا بُلْبُلُ الأَفْراحِ أَمْلأُ دَوْحَها ... طَربًا، وَفِي العَلْياءِ بازٌ أَشْهَبُ [1]
وفي معنى كلام أبي المظفر المذكور آنفًا ما روي أن بكر بن سوادة قال في خالد بن صفوان: [من الطويل]
عَلِيمٌ بِتَنْزِيلِ الكِتابِ مُلَقَّنٌ ... ذَكُورٌ بِما أَسْداهُ أَوَّلَ أَوَّلا
يُرَى خُطَباءُ النَّاسِ يَومَ ارْتجالِهِ ... كَأَنَّهُمُ الكِرْوانُ عاينَ أَجْدَلا [2]
الكروان - بكسر الكاف، وإسكان الراء: جمع كَرَوان - بفتحهما - على غير قياس، وهو طائر شبيه بالبط لا ينام الليل؛ سمي بضده من الكَرَى؛ يُضرب به المثل في الجبن لأنه إذا قيل له: [من مجزوء الرجز]
أَطْرِقْ كَرا، أَطْرِقْ كَرا ... إِنَّ النَّعامَ فِي القُرى
(1) انظر:"حياة الحيوان الكبرى"للدميري (1/ 159) .
(2) انظر:"البيان والتبيين"للجاحظ (1/ 179) .