فهرس الكتاب

الصفحة 6223 من 6623

ومن أوصاف النسر أنه أشد الجوارح هيبة، بحيث إنها تخافه وترهب منه، فما ظنك ببقية الطير؟

وكذلك ينبغي للعبد أن يُربي لنفسه الهيبة والوقار بالطَّاعة لله، والعمل والصَّمت، وحسن السمت لا بالشرة والعدوان، والكبر والافتخار، وأسُّ ذلك الخوف من الله تعالى كما تقدم في الحديث:"مَنْ خَافَ اللهَ خَوَّفَ اللهُ مِنْهُ كُلَّ شَيْءٍ" [1] .

فإن العبد إذا خاف مقام ربه أطاعه بجهده، وحذر من قليل معصيته وكثيرها، ولم يمتد في دعابة ولا مزح ولا لهو، فيُلقي الله تعالى هيبته في قلوب الخلق ويكسوه الوقار، ويكون مثاله في البشر كمثال النسر في الطير تخافه الطير وتنجمع عن الانبعاث، فكذلك يهاب العالم التقي فلا يستطيع أحد أن ينبعث في لهو أو لعب أو رخصة في حضرته، وهذا في زماننا قليل.

روى الإمام أحمد، والطبراني في"الكبير"بإسناد حسن، عن عبد الله بن بسر رضي الله تعالى عنه قال: لقد سمعت حديثًا منذ زمان، إذا كنت في قومٍ عشرين رجلًا أو أقل أو أكثر، فتصفحت وجوههم فلم ترَ فيهم رجلًا يُهاب في الله تعالى، فاعلم أن الأمر قد رقَّ [2] .

وما أحسن قول بعضهم في الإمام مالك بن أنس رضي الله تعالى

(1) تقدم تخريجه.

(2) تقدم تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت