وأن يُوطِّن المكان كما يوطنه البعير [1] .
قال البغوي في"شرح السنة": نقرة الغراب: هي أن لا يتمكن من السجود ولا يطمئن فيه، بل يمس بانفه وجبهته الأرض، [ثم يرفعه كنقرة الطائر، وافتراش السبع: أن يمد ذراعيه على الأرض] ولا يرفعهما، انتهى [2] .
وروى الإِمام أحمد، والأئمة الستة عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"اعْتَدِلُوْا في سُجُوْدِكُمْ، وَلا يَبْسُطْ ذِرَاعَيْهِ انْبِسَاطَ الكَلْبِ" [3] .
وفي الباب عن عائشة، وجابر، وغيرهما [4] .
وأما إيطان البعير، فقال أبو سليمان الخطابي: فيه وجهان:
أحدهما: أن يَأْلَف الرجل مكانًا معلوما من المسجد لا يصلي إلا فيه، كالبعير لا يأوي من عَطَنه إلا إلى مَبْرَك رمث قد أوطنه.
والوجه الآخر: أن يبرك على ركبتيه إذا أراد السجود بروك البعير على المكان الذي أوطئه، ولا يهوي فيثني ركبتيه حتى يضعهما
(1) رواه الحاكم في"المستدرك" (833) . واللفظ الذي ذكره المؤلف لم ينفرد به الحاكم، بل هو في مصادر التخريج السابقة أيضًا.
(2) انظر:"شرح السنة"للبغوي (3/ 162) .
(3) رواه الإمام أحمد (3/ 279) ، والبخاري (788) ، ومسلم (493) ، وأبو داود (897) ، والترمذي (276) ، والنسائي (1103) ، وابن ماجه (892) .
(4) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (2/ 294) .