فهرس الكتاب

الصفحة 5633 من 6623

الآخرة، ولهم أعين لا يبصرون بها الهدى، ولهم آذان لا يسمعون بها الحق، جعلهم كالأنعام، ثم جعلهم شرًا من الأنعام، فقال: {بَلْ هُمْ أَضَلُّ} [الأعراف: 179] ، ثم أخبر أنهم الغافلون. رواه ابن جرير [1] .

وقال تعالى: {أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا (43) أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا} [الفرقان: 43، 44] .

قال مقاتل رحمه الله تعالى: البهائم تعرف ربها، وتهتدي إلى مراعيها، وتنقاد لأربابها التي تعلِفها، وهؤلاء لا ينقادون، ولا يعرفون ربهم الذي خلقهم ورزقهم [2] ؛ أي: فكانوا أضل منها من هذه الحيثية.

وقيل: كانوا أضل منها لأنها لا تعتقد صحة التوحيد والنبوة، ولا تعتقد بطلانها، وهؤلاء يعتقدون بطلانهما، فهم أسوء حالًا منها.

وروي أن سفيان الثوري رحمه الله تعالى كان يقول: إلهي! البهائم يزجرها الراعي فتنزجر عن هواها، وأراني لا يزجرني كتابك عما أهواه، فواسوأتاه [3] .

(1) رواه الطبري في"التفسير" (9/ 132) .

(2) انظر:"تفسير القرطبي" (13/ 36) .

(3) انظر:"الطبقات الكبرى"للشعراني (ص: 71) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت