قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"قِوامُ الرَّجُلِ عَقْلُهُ، وَلا دِينَ لِمَنْ لا عَقْلَ لَهُ" [1] .
وروى أبو نعيم عن عبد الله بن حبان قال: قيل لعطاء - يعني: ابن أبي رباح: ما أفضل ما أُعطي العباد؟
قال: العقل بالله، وهو المعرفة بالدين [2] .
وقال القاضي أبو الحسن الماوردي في"أدبه": اختلف الناس فيمن صرف عقله إلى الشر هل يسمى عاقلًا؟
فقال بعضهم: أسميه عاقلًا بوجود العقل منه.
وقال بعضهم: لا أسميه عاقلًا حتى يكون خيِّرًا دينًا لأن الخير والدين من لباب العقل، وأما الشرير فلا أسميه عاقلًا، وإنما أسميه صاحب رويِّة وفكر.
قال: وقد قيل: العاقل من عَقَل عن الله أمره ونهيه حتى قال أصحاب الشافعي فيمن أوصى بثلث ماله لأعقل الناس: إنه يكون مصروفًا إلى الزهاد لأنهم انقادوا للعقل، ولم يغتروا بالأمل.
قال: وروى لقمان بن عامر عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"يا عُوَيْمِرُ! اِزْدَدْ عَقْلًا تَزْدَدْ مِنْ رَبِّكَ قُرْبا، وَبِهِ عِزًّا".
(1) رواه البيهقي في"شعب الإيمان" (4644) وقال: تفرد به حامد بن آدم، وكان متهمًا بالكذب.
وكذا رواه ابن عدي في"الكامل" (3/ 100) وقال: منكر.
(2) رواه أبو نعيم في"حلية الأولياء" (3/ 315) ، وعنده:"العقل عن الله".