ومتى راهق الصبي أو بلغ استقل بنفسه في التأدب بالآداب الشرعية، وطلب العلم على الشيوخ المرضية، ووضع كل شيء في محله، ولا يدع تعاهده الأب أو الولي في هذه الحالة، بل يراقبه، فإن بلغ صالحًا لدينه ودنياه كان رشيدًا، فتصح معاملاته من البيع والشراء، والسَّلَم، والإجارة، وغير ذلك، وإذا بلغ فعلى وليه أن يعرِّفه، وعليه أن يتعرف أنه قد صار مكلفًا؛ أي: مخاطبًا بالأحكام الشرعية، موعودًا بالثواب على طاعاته، والعتاب [أو العقاب] على مخالفاته، وفي هذه الحالة يكون شابًا يحسن منه التشبه بالكهول والشيوخ الكُمَّل، ويبلغ أشده، ويستوفي شبابه ببلوغ ثمان وعشرين سنة.
وقال النووي في"شرح مسلم"في كتاب النكاح: الشاب عند أصحابنا هو من بلغ ولم يجاوز ثلاثين سنة [1] .
وينتهي ببلوغ أربعين سنة، فينبغي أن يشغل نفسه بالطاعات من
(1) انظر:"شرح مسلم"للنووي (9/ 173) .