فهرس الكتاب

الصفحة 5290 من 6623

فقال له الشافعي رضي الله تعالى عنه: هلا قلت كما أقول استرسالًا: [من الكامل]

إِنَّ الَّذِي رُزِقَ اليَسارَ فَلَمْ يُصِبْ ... حَمْدًا وَلا أَجْرًا لَغَيْرُ مُوَفَّقِ

فَالْجِدُّ يُدْنِي كُلَّ أَمْرٍ شاسِعٍ ... وَالْجِدُّ يَفْتَحُ كُلَّ بابٍ مُغْلَقِ

وإِذا سَمِعْتَ بِأَنَّ مَجْدُودًا حَوى ... عُودًا فَأَثْمَرَ فِي يَدَيْهِ فَحَقِّقِ

وإِذَا سَمِعْتَ بِأَنَّ مَحْرُومًا أتى ... ماءً لِيَشْرَبَهُ فَغاضَ فَصَدِّقِ

وَأَهَمُّ خَلْقِ اللهِ بِالْهَم امْرُؤٌ ... ذُو نِعْمَةٍ يَبْلَى بِعَيْشٍ ضَيِّقِ

وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلى القَضاءِ وَكَوْبهِ ... بُؤْسُ اللَّبِيبِ وَطِيْبُ عَيْشِ الأَحْمَقِ [1]

وأكثر الناس لم تكشف لهم حقيقة الأمر كما كشفت للشافعي وأمثاله من أن إفاضة الرزق وكثرة العرَض لكثيرٌ من أهل الحماقة والجهالة؛ إنما هي ليعلم العاقل أن الأرزاق مقسومة بأقضية محتومة وأقدار معلومة، لا بحيلة عاقل محتال، ولا بجهد فعال عامل، فمنهم من نسب ذلك إلى جور الزمان، ومنهم من حمل ذلك على التنزل من العقل إلى حال أهل الجهل، حتى قيل كما أنشده ابن عبد ربه عن الجاحظ عمرو بن بحر: [من الطويل]

تَحامَقْ مَعَ الْحَمْقَى إِذا ما لَقِيتَهُمْ ... وَلاقِهِمُ بِالْجَهْلِ فِعْلَ أَخِي الْجَهْلِ

(1) رواه السبكي في"طبقات الشافعية الكبرى" (1/ 304) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت