قلت: وفي هذا الزمان تكون الدولة للحمقى كما سبق في الأثر.
وروى ابن أبي الدنيا أيضا عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه قال: اعقل؛ فلا إِخال العقل إلا قد رفع [1] .
هذا قول أبي أمامة عن زمانه، فكيف بزماننا؟
وروى السلمي في"طبقاته"عن بشر بن الحارث الحافي رحمه الله تعالى قال: يأتي على الناس زمان لا تقر فيه عين حليم، ويأتي عليهم زمان تكون الدولة فيه للحمقى على الأكياس [2] .
وروى أبو نعيم عن زبيد اليامي - ويقال: الأيامي - رحمه الله تعالى قال: سئل عيسى بن مريم عليهما السلام عن أشراط الساعة.
قال: من أشراطها: إذا كانت أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - أخف الناس أحلامًا، وأقربهم من الله.
قالوا: يا نبي الله! وما خفة أحلامهم، وقربهم من الله؟
قال: أما خفة أحلامهم فإن أحدهم يلعن البهيمة، وأما قربهم من الله فإن خوان أحدهم يوضع فما يرفع حتى يغفر له لقوله: بسم الله والحمد لله [3] .
وروى الدينوري في"المجالسة"عن المعتمر بن سليمان، عن
(1) رواه ابن أبي الدنيا في"العقل وفضله" (ص: 56) .
(2) رواه السلمي في"طبقات الصوفية" (ص: 46) .
(3) رواه أبو نعيم في"حلية الأولياء" (5/ 32) .