فهرس الكتاب

الصفحة 5248 من 6623

ولا يختص ذلك بنقش الخاتم، بل قد تظهر الحماقة والرعونة في الزي، والعمامة، وركوب الدابة التي لا تليق به، وغير ذلك من الهيئات والعادات كالخروج بين الناس راكبًا على قصبة، أو على دابة منكسة، أو لابسًا زي النساء، ومشاركة الصبيان والرعاع في ملاعباتهم أو محاوراتهم، ونحو ذلك؛ فافهم!

ومن ذلك محاكاة الناس وتقليدهم في أمورهم الخلقية أو العادية كتعويج الفم، وتحويل العين، وغير ذلك؛ فإن ذلك يشعر برقاعة المرء وخفة عقله.

ومن لطائف هذا الباب ما رواه الخطابي في"الغريب"عن الأصمعي قال: حدثني خلف قال: أقبل أعرابي إلى قوم من أهل البصرة على غدير البحيت يشربون شرابًا لهم، ومغن لهم يتغنى، فجعل يكسر عينيه، ويمط خديه، ويثنى أصابعه، فلما سكت قال للأعرابي: كيف رأيت؟ فقال [من الطويل] :

أَراكَ صَحِيحا قَبْلَ شَدْوُكِ سالِمًا ... فَلَمَّا تَغَنَّيْتَ اسْتَفاءَ لَكَ الْخَبَلْ

فَإِنْ كانَ تَرْجِيعُ الغِناءِ مُوَرّثًا ... جُنونًا فَأَخْزى اللهُ ذَلِكَ مِنْ عَمَلْ

قال الخطابي: قوله: استفاء - يعني: بالسين المهملة، والفاء معناه: استجلبه عليك، واستدعاه إليك [1] .

(1) انظر:"غريب الحديث"للخطابي (2/ 81) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت