فهرس الكتاب

الصفحة 5176 من 6623

ولا مناقضة بينه وبين قوله - صلى الله عليه وسلم:"الْمُؤْمِنُ كَيِّسٌ فَطِنٌ".

أخرجه القضاعي عن أنس - رضي الله عنه - [1] ؛ لأن فطنته في أمر آخرته، وغرته في أمر دنياه، وإنما خلق المؤمن الكرم، وقد يكون بعض الأخلاق كرمًا من وجه ولؤما من وجه، كما أن صرف المال في وجوه البر كرم، وفي وجوه الفجور لؤم، والحياء المانع من المعصية والمكروه كرم، والمانع من الطاعة، والحق كالعلم لؤم، وهكذا.

وقد روى البخاري في"تاريخه"عن كعب بن عجرة رضي الله تعالى عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"الْمُؤْمِنُ كَيِّسٌ، فَطِنٌ، حَذِرٌ، وَقَّافٌ، مُتَثَبِّتٌ، لا يَعْجَلُ، عالِمٌ، وَرِعٌ، وَالْمُنافِقُ هُمَزَةٌ لُمَزَةٌ، حطَّةٌ، لا يَقِفُ عِنْدَ شُبْهَةٍ وَلا عِنْدَ مُحَرَّمٍ" [2] .

ولا يخرج المؤمن من الكرم ما يقع منه مما يخالف الكرم على وجه الزلة، ثم يندم عليه، ولا ما يقع على وجه الضرورة كالانتقام من عدوه الباغي عليه، والانتصار من الظالم خشية تجرِّي غيره، أو حسمًا لمادة الظالم.

قال الله تعالى: {وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (41) } [الشورى: 41] .

وقد قيل: [من الطويل]

(1) تقدم تخريجه.

(2) تقدم تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت