قال: ومن المروءة أيضًا: أن تصون ثوبي جمعتك، وتكثر تعاهد صبيتك، وتعرف المسجد بمحلتك [1] .
وروى الحاكم في"مناقب الشّافعيّ"عن البويطي عنه رحمهما الله تعالى أنّه قال: ليس من المروءة أن يخبر الرَّجل بسنه [2] .
وروى أبو نعيم عن الزّهريُّ رحمه الله تعالى قال: ما أحدث النَّاس مروءة أعجب إليَّ من الفصاحة [3] .
وروى ابن باكويه الشيرازي، ومن طريقه ابن الجوزي عن أحمد ابن الصلت قال: سمعت بشر بن الحارث يقول رحمه الله تعالى: ليس من المروءة أن تحب ما يبغض حبيبك [4] .
قلت: أشار إلى أن من كان الله حبيبه، فمروءته أن يحب ما أحبه الله، ويبغض ما أبغضه الله، ولا يبغض ما أحب الله، ولا يحب ما أبغضه الله.
وفيه معنى آخر: وهو أن من له صديق يعلم منه الصداقة والديانة والمحبة والصيانة، فليس من المروءة أن يصادق عدو صديقه.
(1) رواه الدينوري في"المجالسة وجواهر العلم" (ص: 298) ، وعنده:"ضيفك"بدل"صبيتك"، و"مجلسك"بدل"محلتك".
(2) انظر:"صفة الصفوة"لابن الجوزي (2/ 254) .
(3) رواه أبو نعيم في"حلية الأولياء" (3/ 364) .
(4) وروى أبو نعيم في"حلية الأولياء" (8/ 300) عن بشر بن السري بمعناه.