وروى أبو يعلى -ورواته ثقات- عن أنس - رضي الله عنه - قال: غدا أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: يا رسول الله! هلكنا ورب الكعبة.
قال:"وَما ذاكَ؟"قالوا: النفاق، النفاق.
قال:"ألسْتُمْ تَشْهَدُونَ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؟"
قالوا: بلى.
قال:"لَيْسَ ذاكَ النِّفاقَ".
ثم عادوا الثانية؛ قالوا: يا رسول الله! فذكر مثله سواء.
ثم عادوا الثالثة: فقالوا يا رسول الله! هلكنا ورب الكعبة.
قال:"وَما ذاكَ؟"قالوا: إنا إذا كنا عندك كنا على حالة، فإذا خرجنا من عندك همتنا الدنيا وأهلونا.
قال:"لَوْ أَنَّكُمْ إِذا خَرَجْتُمْ مِنْ عِنْدِيَ تَكُونونَ عَلى الْحالَةِ الَّتِي تَكُونُونَ عَلَيْها لَصافَحَتْكُمُ الْمَلائِكَةُ بِطُرُقِ الْمَدِينَةِ" [1] .
والله الموفق.
(1) رواه أبو يعلى (3304) ، وكذا الضياء المقدسي في"الأحاديث المختارة" (1762) . قال الهيثمي في"مجمع الزوائد" (10/ 310) : رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح، غير غسان بن برزين، وهو ثقة.