وعندي أن من أراد أن يتنصل من ذنبه فتمام توبته أن يتوجه بقلبه إلى روح النبي - صلى الله عليه وسلم - حيثما كان من الأرض مهما لم يمكنه إتيان قبره الشريف، فذلك ما يمكنه من المجيء إليه، ثم يستغفر ويرجو من النبي - صلى الله عليه وسلم - شفاعته له في حصول المغفرة من الله تعالى؛ فإن لذلك تأثيرًا عظيمًا في حصول المقصود كما قلت: [من الوافر]
إِذا قارَفْتَ ذَنْبًا ثُمَّ أَمْسى ... فُؤادُكَ مِنْ نَدامَتِهِ كَئِيبًا
وَرُمْتَ سَلامَةً وَنَجاحَ أَمْرٍ ... بِخالِصِ تَوْبَةٍ تَمْحُو الذُّنُوبا
فَوَجِّهْ وَجْهَ قَلْبِكَ نَحْوَ طَهَ ... فَإِنَّكَ سَوْفَ تَلْقَاهُ قَرِيبًا
وَكُنْ مُسْتَغْفِرًا مِمَّا جَنَتْهُ ... يَداكَ وَتُبْ وَمَنْ لَكَ أَنْ تَتُوبا
فَإِنَّكَ سَوْفُ تُبْصِرُهُ شَفِيعًا ... وَتُبْصِرُ رَبَّنا الأَعْلى مُجِيبًا
عَلَيْهِ صَلاتُنا فِي كُلِّ وَقْتٍ ... تَعُمُّ الْكَوْنَ تَعْطِيرًا وَطِيْبًا
وَسِيْلَتُنا إِلَى الرَّحْمَنِ طَهَ ... فَأَكْرِمْ بِالنَّبِيِّ لَنا حَبِيْبًا
= أبي طالب - رضي الله عنه -، وفي الجملة ليست هذه الحكاية المذكورة عن الأعرابي مما تقوم به حجة وإسنادها مظلم مختلف، ولفظها مختلف أيضًا، ولو كانت ثابتة لم يكن فيها حجة على مطلوب المعترض، ولا يصلح الاحتجاج بمثل هذه الحكاية ولا الاعتماد على مثلها عند أهل العلم.