واستيحاشٍ بما نابهم فيها، وإن كان لا سبب لهم في ذلك [1] .
وجواب آخر: أنه أمرهم بالتحول منها خشية أن يعاد لهم الامتحان فيعودوا إلى التطير، ومن هذا القبيل قوله - صلى الله عليه وسلم:"لا يُوْرَدَنَّ مُمْرِضٌ عَلى مُصِحٍّ" [2] .
وقوله - صلى الله عليه وسلم:"فِرَّ مِنَ الْمَجْذُومِ فِرارَكَ مِنَ الأَسَدِ" [3] .
إنما نهى عن الإيراد، وأمر بالفرار خشيةً من الوقوع في الطيرة لا أمرًا بها [4] .
وقد تقدم الكلام على ذلك في: النهي عن التشبه بنمرود وقومه؛ فافهم!
ما ذكرناه عن الجاهلية من التطير كان هو الغالب عليهم، وربما كان فيهم من لا يتطير، وكانوا ربما مدحوا على ترك الطيرة كما قال قائلهم - وهو الأعشى - يمدح رجلًا: [من الطويل]
وَلَيْسَ بِمُرْتابٍ إِذا شَدَّ رَحْلَهُ ... يَقُولُ عَدانِي الْيَوْمَ واقٍ وَحاتِمُ
(1) انظر:"تأويل مختلف الحديث"لابن قتيبة (ص: 105 - 156) .
(2) تقدم تخريجه.
(3) تقدم تخريجه.
(4) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (10/ 161) .