فقالت عائشة: لم يحفظ أبو هريرة رضي الله تعالى عنه أنه دخل ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يقول:"قاتَلَ اللهُ الْيَهُودَ يَقُولُونَ: الشُّؤْمُ فِي ثَلاثَةٍ؛ فِي الدَّارِ وَالْمَرْأَةِ وَالْفَرَسِ"، فسمع آخر الحديث ولم يسمع أوله [1] [2] .
وقد تقدم أن الطيرة من أخلاق اليهود والنصارى [3] .
وأما حديث أنس - رضي الله عنه: فأجاب عنه ابن قتيبة: بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما أمرهم بالتحول من الدار لأنهم كانوا مقيمين فيها على استثقال ظلها
(1) رواه الطيالسي في"المسند" (1537) .
(2) وهناك من العلماء من رجح حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - وقدمه على نفي عائشة رضي الله عنها، لأنه مثبت وهو مقدم على النافي، إضافة لاعتضاده بأحاديث صحيحة أخرى، وفي الحديثين أقوال أخرى وكلام كثير. انظر:"شرح مشكل الآثار"للطحاوي (2/ 249) ، وقد بسط الكلام على هذه المسألة ابن القيم في"مفتاح دار السعادة" (2/ 253) .
(3) قال القاضي الماوردي: قال بعض العلماء: الجامع لهذه الفصول السابقة في الأحاديث ثلاثة أقسام:
أحدها: ما لم يقع الضرر به، ولا اطردت عادة خاصة ولا عامة، فهذا لا يلتفت إليه، وأنكر الشرع الالتفات إليه، وهو الطيرة.
والثاني: ما يقع عنده الضرر عمومًا لا يخصه، ونادرًا لا متكررًا كالوباء، فلا يقدم عليه، ولا يخرج منه.
والثالث: ما يخص ولا يعم؛ كالدار والفرس والمرأة، فهذا يباح الفرار منه. والله أعلم. انظر:"شرح مسلم"للنووي (14/ 220) .