خلق عظيم من بني آدم، فإذا عند رأسه حجر مكتوب بكتاب محفور فيه: أنا روستم الملك، ملكت ألف عام، وفتحت ألف مدينة، وهزمت ألف جيش، وافترعت ألف بكر من بنات الملوك، ثم صرت إلى ما ترى، التراب فراشي، والحجارة وسادي، فمن رآني فلا تغره الدنيا كما غرتني [1] .
وقال فيه: إن مجوسيًا وقدريًّا تناظرا، فقال القدري للمجوسي: ما لك لا تسلم؟
فقال المجوسي: لو أراد الله لأسلمت.
فقال القدري: قد أراد الله أن تسلم، ولكن الشيطان يمنعك.
قال المجوسي: فأنا مع أقواهما [2] .
قال: وقال رجل لبزُر جمهر: تعال نتناظر في القدر.
فقال: وما تصنع بالمناظرة؟ رأيت ظاهرًا استدللت به على باطن، ورأيت أحمق مرزوقًا وعاقلًا محرومًا، فعلمت أن التدبير ليس للعباد.
قال: ولما قتل كسرى بزرجمهر وجد في منطقته كتابًا فيه: إذا كان القدر حقًا فالحرص باطل، وإذا كان الغدر طباعًا فالثقة بكل أحد عجز، وإذا كان الموت بكل أحد نازلًا فالطمأنينة إلى الدنيا حمق، انتهى [3] .
(1) انظر:"سراج الملوك"للطرشوشي (ص: 9) .
(2) انظر:"سراج الملوك"للطرشوشي (ص: 153) .
(3) انظر:"سراج الملوك"للطرشوشي (ص: 154) .