وقال السدي: كانت بنو إسرائيل لا يستقضون قاضيًا إلا ارتشى في الحكم، فإذا قيل له يقول: سيغفر لي. رواه أبو الشيخ [1] .
وما أشبه هذا بحال قضاة هذا الزمان وولاته، وأعجب منه من يحسن لهم حالهم، ويطمعهم أن يبلغوا بمجرد الاستغفار آمالهم.
ولقد قال عطاء رحمه الله تعالى في الآية: يأخذون ما عرض لهم من الدنيا، ويقولون: نستغفر الله ونتوب إليه. أخرجه ابن أبي حاتم [2] .
أي: يقولون ذلك من غير إقلاع، بل مع الإصرار.
وقال أبو الجلد رحمه الله تعالى: يأتي على الناس زمان تخرب صدورهم من القرآن، ويتهافت ويبلى كما يبلى الثوب، لا يجدون له حلاوة ولا لَذاذة، إن قصروا عما أمروا قالوا: إن الله غفور رحيم، وإن عملوا بما نهوا عنه قالوا: سيغفر لنا إنَّا لا نشرك بالله شيئًا، أمرهم كله طمع ليس فيه خوف، لبسوا جلود الضأن على قلوب الذئاب، أفضلهم المُدْهن. رواه أبو الشيخ [3] .
ولنختم هذا الباب بلطائف من أخبار أهل الكتاب:
روى ابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"حَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرائِيْلَ وَلا حَرَجَ" [4] .
(1) تقدم تخريجه.
(2) رواه ابن أبي حاتم في"التفسير" (5/ 1608) .
(3) تقدم تخريجه.
(4) ورواه أبو داود (3662) .