فهرس الكتاب

الصفحة 4334 من 6623

ثم ذكر ابن الحاج أن مشاركة المسلمين لأهل الكتاب في الأعياد يزيدهم طغيانًا، ويؤدي بهم إلى الغبطة والظن أنهم على حق [1] .

واعتبر ابن تيمية في كتاب له سمَّاه"الصراط المستقيم"تحريم مشاركتهم في عيدهم من وجوه:

أحدها: أن الأعياد من جملة المناهج والمناسك، بل الأعياد أخص ما تتميز به الشرائع.

وقد قال الله تعالى: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} [المائدة: 48] .

وقال تعالى: {لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ} [الحج: 67] .

فالموافقة في العيد موافقة في النسك.

الثاني: أنَّ ما يفعله المشركون في أعيادهم معصية لأنه إما بدعة، وإما منسوخ، وكلاهما لا يجوز الأخذ به.

الثالث: أنه متى سوِّغ للمسلمين القليل من مشاركتهم في الأعياد أدى إلى فعل الكثير، وإذا اشتهر الشيء دخل فيه عوام الناس وتناسَوا أصله، وقد يؤدي ذلك بهم إلى مضاهاتهم عيد الكفر بعيد الإِسلام، واختلاط الأديان؛ والعياذ بالله.

الرابع: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يترك أمته إلا وقد أكمل لهم دينهم، فاتخاذ أعياد الكفار عيدًا لم يوافق أصلًا من أصول الدين المحمدي،

(1) انظر:"المدخل"لابن الحاج (2/ 47) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت