فهرس الكتاب

الصفحة 4306 من 6623

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا أن يكون أسامة؟ فكلموا أسامة رضي الله تعالى عنه، فكلمه، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"يَا أُسَامَةُ! إِنَّمَا هَلَكَتْ بَنُو إِسْرائِيْلَ حِيْنَ كَانَ إِذَا أَصَابَ الشَّرِيْفُ فِيْهِمُ الْحَدَّ تَرَكُوْهُ وَلَمْ يُقِيْمُوْا عَلَيْهِ، وإذَا أَصَابَ الوَضِيع أقامُوا عَلَيْهِ، لَوْ كَانَتْ فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ لَقَطَعْتُهَا" [1] .

وروى مسلم عن البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهما قال: مرَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - بيهودي محممًا مجلودًا، فدعاهم فقال:"هَكَذَا تَجِدُونَ حَدَّ الزَّانِي في كِتَابِكُمْ؟"

قالوا: نعم.

فدعا رجلًا من علمائهم، فقال:"أَنْشُدُكَ بِالَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوْسَى! أَهَكَذَا تَجِدُونَ حَدَّ الزَّانِي؟"

قال: لا, ولولا أنك ناشدتني بهذا لم أخبرك بحد الرجم، ولكنه كثر في أشرافنا، فكنا إذا أخذنا الشريف تركناه، وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد؛ قلنا: تعالوا نجتمع على شيء نقيمه على الشريف والوضيع، فجعلنا الجلد والتحميم مكان الرجم.

فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"اللهُمَّ إِنِّي أَوَّلُ مَنْ أَحْيَا أَمرَكَ إِذْ أَمَاتُوهُ".

فأمر به فرجم، فأنزل الله تعالى: {لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ} إلى قوله: {إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ} [المائدة: 41] .

يقول: ائتوا محمدًا؛ فإن أمركم بالتحميم والجلد فخذوه، وإن

(1) رواه النسائي (4894) ، وأصله في البخاري (3526) ، ومسلم (1688) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت