فلما أسلموا تقاضوهم ثمن بيوعهم، فقالوا: ليس علينا أمانة ولا قضاء لكم عندنا لأنكم تركتم دينكم الذي كنتم عليه، وادعوا أنهم وجدوا ذلك في كتابهم، فقال الله تعالى - يعني: ردًا عليهم وتكذيبًا لهم: {وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [آل عمران: 75] [1] .
وقال سعيد بن جبير رحمه الله تعالى: لما نزلت: {وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ} إلى قوله {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ} [آل عمران: 75] ، قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"كَذَبَ أَعْدَاءُ اللهِ، مَا مِنْ شَيْءٍ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِلاَّ وُهُوَ تَحْتَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ إِلاَّ الأَمَانَةَ؛ فَإِنَّهَا مُؤَدَّاةٌ لِلْبَرِّ وَالفَاجِرِ" [2] .
وسأل صعصعة ابنَ عباس فقال: إنَّا نصيب في الغزو من أموال أهل الذمة الدجاجة والشاة؟
قال ابن عباس: فتقولون ماذا؟
قال: نقول: ليس علينا في ذلك من بأس.
قال: هذا كما قال أهل الكتاب: {لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ} ؛ إنهم إذا أدوا الجزية لم تحل لكم أموالهم إلا بطيب أنفسهم [3] .
(1) رواه الطبري في"التفسير" (3/ 319) .
(2) رواه الطبري في"التفسير" (3/ 318) ، وابن أبي حاتم في"التفسير" (2/ 684) .
(3) رواه الطبري في"التفسير" (3/ 319) ، وابن أبي حاتم في"التفسير" (2/ 684) .