وروى ابن جرير عن قتادة رحمه الله تعالى في قوله تعالى: {أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ} قال: أولئك اليهود حسدوا هذا الحي من العرب على ما آتاهم الله من فضله، بعث الله تعالى نبيًا منهم فحسدوهم على ذلك [1] .
وعلى كل تأويل: فالآية قاضية على أهل الكتاب بالحسد.
وفي الصَّحيح قول عبد الله بن سلام رضي الله تعالى عنه: إن اليهود قوم حُسَّد [2] .
وقد تقدم أن الحسد من عمل الشيطان، وهو أول من عصى الله تعالى به.
وروى أبو داود عن أبي هريرة، وابنُ ماجه عن أنس رضي الله تعالى عنهم قالا: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"الحَسَدُ يَأكُلُ الحَسَناتِ كَمَا تَأكُلُ النّارُ الحَطَبَ" [3] .
(1) رواه الطبري في"التفسير" (5/ 138) .
(2) رواه ابن خزيمة في"صحيحه" (574) عن عائشة رضي الله عنها، عن النبي -صلى الله عليه وسلم-:"إن اليهود قوم حسد، وهم لا يحسدونا على شيء كما يحسدونا على السلام وعلى آمين".
(3) رواه أبو داود (4903) عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.
ورواه ابن ماجه (4210) ، وكذا الخطيب البغدادي في"تاريخ بغداد" (2/ 227) عن أنس - رضي الله عنه -.
قال العراقي في"تخريج أحاديث الإحياء" (1/ 32) : أبو داود من حديث أبي هريرة، وقال البخاري: لا يصح، وهو عند ابن ماجه من حديث أنس بإسناد ضعيف، وفي"تاريخ بغداد"بإسناد حسن.