وروى الحاكم -وقال: صحيح الإسناد- عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال عمر رضي الله تعالى عنه: استأذنت على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فدخلت عليه في مشربة وإنه لمضطجع على خصفة إن بعضه ليلي التراب، وتحت رأسه وسادة محشوة ليفًا، وإن فوق رأسه لإهاب عطن، وفي ناحية المشربة، فسلمت عليه فجلست، فقلت: أنت نبي الله وصفوته، وكسرى وقيصر على سُرُر الذَّهب، وفرش الدِّيباج والحرير؟
فقال:"أُولَئِكَ عُجِّلَتْ لَهُمْ طَيِّباتُهُمْ وَهيَ وَشِيْكَةُ الانْقِطاعِ، وَإِنَّا قَومٌ أُخِّرَتْ لَنَا طَيباتُنا في آخِرَتنا" [1] .
ورواه ابن ماجه معناه، وقال فيه:"يَا ابْنَ الْخَطَّابِ! أَما تَرْضَى أَنْ تَكُوْنَ لَنا الآخِرَةَ وَلَهُمُ الدُّنْيا؟" [2] .
وروى الطَّبراني عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: دخلت على النَّبي - صلى الله عليه وسلم - وهو في غرفة كأنها بيت حمام، وهو نائم على حصير قد أثر بجنبه، فبكيت، فقال:"مَا يُبْكِيكَ يا عَبْد اللهِ؟".
قلت: يا رسول الله! كسرى وقيصر يطئون على الخَزِّ والدِّيباج والحرير، وأنت نائم على هذا الحصير قد أثر بجنبك.
فقالَ:"فَلا تَبْكِ يا عَبْد اللهِ؛ فَإنَّ لَهُمُ الدُّنْيا وَلَنا الآخِرَةَ، وَمَا أَنَا"
(1) رواه الحاكم في"المستدرك" (7072) ، وأصله عند البخاري (2336) ، ومسلم (1479) .
(2) رواه ابن ماجه (4153) .