وروى ابن السكن في"معرفة الصَّحابة"عن الحسن قال: أول من قص هنا -يعني: بالبصرة- الأسود بن سريع، فارتفعت أصواتهم، فجاء مجالد بن مسعود السلمي الصَّحابي - رضي الله عنه - فقال الأسود: وسِّعوا لأبي عبد الله.
فقال: والله ما أتيتكم لأجلس، لكني رأيتكم صنعتم اليوم شيئًا أنكره المسلمون؛ فإياكم وما أنكر المسلمون [1] .
ورواه ابن المبارك في"الزهد"، ولفظه: كان الأسود بن سريع من أول من قص في هذا المسجد -يعني: مسجد البصرة- وكان يقص في مؤخر المسجد، فارتفعت أصواتهم يومًا، فانتهرهم أهل مقدم المسجد، فأقبل مجالد بن مسعود السلمي رضي الله تعالى عنه حتى قام عليهم، فوسَّعوا له، فقال: ما جئت لأجلس -وإن كنتم جلساء صدق- ولكن علت أصواتكم فانتهركم أهل المسجد؛ فإياكم وما أنكر المسلمون رحمكم الله تعالى.
قالوا: رحمك الله! نقبل نصيحتك [2] .
وروى أبو نعيم في"الحلية"عن حبيب بن أبي ثابت قال: إنَّ من السنة إذا حدَّث الرجل القوم أن يقبل عليهم جميعًا [3] .
(1) انظر:"تحذير الخواص من أحاديث القصاص"للسيوطي (ص: 183) .
(2) رواه ابن المبارك في"الزهد" (1/ 232) .
(3) تقدم تخريجه قريبًا.