ولنفسك، ولا يغرنك اجتماعهم عليك؛ فإنهم يراقبون ظاهرك، والله رقيب باطنك [1] .
وقال الدِّينوري في"المجالسة": حدَّثنا إبراهيم الحربيُّ قال: ثنا داود بن رشيد قال: كان ابن السَّمَّاك يعظ النَّاس يومًا فطول، فلمَّا فرغ دخل إلى منزله وكانت له جارية عاقلة، فقال لها: كيف رأيت كلامي؟
فقالت: حسن لولا أنك تكرر وتردد.
فقال لها: أنا أكرر وأردد حتى يَفْهَمَهُ من لا يَفْهَمُه.
فقالت: إلى أن تُفْهِمَهُ من لا يَفْهَمُهُ! قد نسي من قد فَهِمَهُ.
فعجب من حسن قولها ومن فطنتها [2] .
وروى أبو نعيم في"الحلية"عن حبيب بن أبي ثابت قال: إن من السنَّة إذا حدَّث الرَّجل القوم أن يقبل عليهم جميعًا، ولا يختص أحدًا دون أحد [3] .
الرابع عشر: أن لا يحث المستمعين على رفع الصَّوت ولا يستثيرهم لذلك، بل ينبغي أن يعلمهم السَّكينة والوقار.
ففي الحديث عن عليٍّ رضي الله تعالى عنه: أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان لا ترن في مجلسه الأصوات. رواه الترمذي في"الشَّمائل" [4] .
(1) رواه القشيري في"رسالته" (ص: 227) .
(2) رواه الدينوري في"المجالسة وجواهر العلم" (ص: 246) .
(3) رواه أبو نعيم في"حلية الأولياء" (5/ 61) .
(4) رواه الترمذي في"الشمائل المحمدية" (ص: 278) .