فقال لهم عمار: فكيف نقض العهد فيكم؟
فقالوا: شديد.
قال: إني عاهدت أن لا أكفر بمحمد -صلى الله عليه وسلم- ما عشت.
فقالت اليهود: أما هذا فقد صبأ.
وقال حذيفة رضي الله تعالى عنه: أمَّا أنا فقد رضيت بالله ربًا، وبمحمد نبيًا، وبالإسلام دينًا، وبالقرآن إمامًا، وبالكعبة قبلة، وبالمؤمنين إخوانًا.
ثم أتيا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأخبراه بذلك، فقال:"أَصَبْتُمَا الخَيْرَ".
فأنزل الله تعالى: {وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ} [البقرة: 109] الآية [1] .
وقال تعالى: {وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [آل عمران: 72] .
روى ابن إسحاق، والمفسرون عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال عبد الله بن الصيف، وعدي بن زيد، والحارث بن عوف بعضهم لبعض: نؤمن بما أنزل على محمد وأصحابه غدوًا، ونكفر به عشية حتى نُلبس عليهم دينهم لعلهم يصنعون كما نصنع، فيرجعون عن في دينهم، فأنزل الله تعالى فيهم: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ
(1) وانظر:"تفسير الثعلبي" (1/ 257) ، و"تفسير البغوي" (1/ 105) ، و"العجاب في بيان الأسباب"لابن حجر (1/ 357) .