فهرس الكتاب

الصفحة 3425 من 6623

وفي معنى بناء المسجد بناء مدارس العلم، ودور القرآن، والحديث، وخوانق الفقراء، والربط وبناء الحصون للرابطة، وبناء الخانات على طرق المسلمين لإيواء المسافرين وأبناء السبيل؛ فإن كل ذلك مما فيه أجر عظيم باق لبانيه بعد موته ما دام منتفعًا به.

فإن كان بناؤه هذا بنية فاسدة كالمباراة والمراباة، وبناء الحصون لمناداة المسلمين، والاستعماء عليهم، وتحصين من يخرج عليهم، أو للتجبر ونحوه، كان حرامًا.

وكذلك بناء الخمارات وبيوت القمار.

فأما بناء بيوت القهوات فإنه مباح كالأسواق، لكنه مكروه شديد الكراهة لِمَا استقر عليه أمر كثير ممن يدخلها من الإكباب على اللعب، والتعرُّض للمُرد، والمواعدة على السوء، والاجتماع عليه، فإنْ بنيت بهذه النية كان بناؤها محرمًا قطعًا؛ فإنما الأعمال بالنيات.

وما أشبه ذلك بحال عاد المعبر عنه بقوله تعالى حكاية عن هود عليه السلام مخاطبًا لهم: {وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ} [الشعراء: 129] .

وقد أحسن الحافظ أبو الفضل ابن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى في قوله: [من الطويل]

خَلِيْلَيَّ وَلَّى الْعُمْرُ مِنَّا وَلَمْ نَتُبْ ... وَننوِي فِعالَ الصَّالِحِيْنَ وَلَكِنَّا

وَحَتَّى مَتَى نَبْنِي قُصُورًا مَشِيْدَةً ... وَأَعْمارُنا مِنَّا تُهَدُّ وَما تُبْنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت