وفي"سنن أبي داود"، و"الترمذي"، و"النسائي"عن معاذ رضي الله تعالى عنه قال: استَبَّ رجلان عند النبي - صلى الله عليه وسلم -، فغضب أحدهما غضبًا شديدًا حتى خُيلَ لي أن أنفه يتمزع من شدة غضبه، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -."إِنِّىْ لأَعْلَمُ كَلمَةً لَوْ قَالَهَا لَذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ مِنَ الْغَضَبِ".
فقال: ما هي يا رسول الله؟
قال:"تَقُوْلُ: اللَّهُمَّ إِنَّيْ أَعُوْذُ بِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيْمِ".
قال: فجعل معاذ يأمره، فأبى وضحك، وجعل يزداد غضبًا" [1] ."
فالذي يهتدي إلى الاستعاذة عند الغضب من أولياء الله تعالى الموفقين، ولا يكون ذلك إلا بتوفيق رب العالمين.
ولقد قال مطرف بن عبد الله رحمه الله تعالى: إنما وجدت العبد ملقى بين ربه تعالى وبين الشيطان، فمن استشلاه ربه - أو قال: استنقذه - نجا، وإن تركه للشيطان ذهب به. رواه الإمام عبد الله بن المبارك في"الزهد" [2] .
ورواه الإمام أحمد في"زهده"، ولفظه: وجدت العبد ساقطًا بين يدي ربه وبين الشيطان، فمن تركه ربه ذهب به الشيطان، وإن عصمه
(1) رواه أبو داود (4780) ، والترمذي (3452) وقال: مرسل عبد الرحمن ابن أبي ليلى لم يسمع من معاذ، ورواه النسائي في"السنن الكبرى" (10221) .
(2) رواه ابن المبارك في"الزهد" (1/ 100) .