طِرْت حتى أكون في رأسه؟ رواه ابن أبي شيبة [1] .
قلت: يغلبه بذكر الله تعالى، والتسمية في أموره كلها، والاستعاذة منه كما في حديث والد أبي المليح رضي الله تعالى عنه، وكان رديفَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فعثرت بهما الدابة، فقال: تعس الشيطان.
فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم:"لا تَقُلْ: تَعِسَ الشَّيْطَانُ، فَإِنَّهُ يَعْظُمُ حَتَّى يَصِيْرَ مِثْلَ الْبَيْتِ، وَيَقُوْلُ: بِقُوَّتِي صَرَعْتُهُ، وَلَكِنْ قُلْ: بِسْمِ اللهِ؛ فَإِنَّكَ إِذَا قُلْتَ ذَلِكَ تَصَاغَرَ حَتَّى يَصِيْرَ مِثْلَ الذُّبَابِ". رواه الإمام أحمد، وأبو داود، والنسائي، وصححه الحاكم وغيره [2] .
واعلم أن العبد لا يهتدي إلى دفع نزغ الشيطان وكيده عنه بذكر الله تعالى إلا بتوفيقه.
وفي"الصحيحين"، وغيرهما عن سليمان بن صرد - رضي الله عنه - قال:
استبَّ رجلان عند النبي - صلى الله عليه وسلم -، فاشتد غضب أحدهما، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"إِنِّيْ لأَعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا لَذَهَبَ عَنْهُ الْغَضَبُ: أَعُوْذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيْمِ".
فقال الرجل: أمجنون تراني؟
فتلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم: {وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (200) } [الأعراف: 200] [3] .
(1) رواه ابن أبي شيبة في"المصنف" (35016) .
(2) تقدم تخريجه.
(3) رواه البخاري (3108) ، ومسلم (2610) .