وروى الإمام أحمد عن أسماء بنت يزيد رضي الله تعالى عنهما: أنها كانت عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والرجال والنساء قعود عنده، فقال:"لَعَلَّ رَجُلًا يَقُوْلُ: مَا فَعَلَ بأَهْلِهِ، وَلَعَل امْرَأة تُخْبِرُ بِمَا فَعَلَتْ مَعَ زَوْجِهَا، فَأرَمَّ الْقَوْمُ".
فقلت: إي والله: أعلم أنهم ليفعلون وأنهن ليفعلن. قال:"فَلا تَفْعَلُوْا؛ فَإِنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مِثْلُ شَيْطَانٍ لقِيَ شَيْطَانةً فَغَشِيَهَا وَالنَّاسُ يَنْظُرُوْنَ" [1] .
وأخرج البزار نحوه عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه [2] .
فأَرَمَّ القوم؛ أي: سكتوا - بفتح الهمزة، والراء، وتشديد الميم -.
وروى ابن أبي شيبة عن ثابت: أن مطرفًا رحمه الله تعالى كان يقول: لو أن رجلًا رأى صيدًا والصيد لا يراه، فختله، ألم يوشك أن يأخذه.
قالوا: بلى.
قال: فإن الشيطان يرانا، ونحن لا نراه، ويصيب منا [3] .
قلت: وأشار إلى قوله تعالى: {إِنَّهُ} ؛ يعني: الشيطان {يَرَاكُمْ}
(1) تقدم تخريجه.
(2) قال المنذري في"الترغيب والترهيب" (3/ 62) : رواه البزار، وله شواهد تقويه.
(3) رواه ابن أبي شيبة في"المصنف" (35134) .